عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

149

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

دام بقاؤه ! إني امتننت بهذه الشفقة التي أبداها ، ولكن عرفه كذلك بغمى ، لأنه في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني الذي أوفدك في غده ، شرب السيكى تلك الليلة في المجلس الفلاني ونام في المكان الفلاني وكان مع نوشتكين الساقي ، فقام في نصف الليل ، وذهب إلى الحريم وصعد إلى السطح بحجرة الخيرزان العوادة واجتمع بها ولما رجع زلت قدمه وهو ينزل من السطح ، وسقط من درجتين من السلم فانشغل قلبي من جهته أيضا ، وقلت هل حدث نقصان في عقله في سن الثانية والأربعين ؟ ! لم يشرب الرجل وهو ملك في سن الثانية والأربعين هذا القدر من الشراب بحيث لا يستطيع النزول من السطح ! ولم يلزم الانتقال من فراشه في نصف الليل حتى تقع مثل تلك الحادثة ؟ وأخبر ذلك الرسول بعلمه بأحوالهم . وكما تعرف أحوال العالم والملوك يجب كذلك أن تكون واقفا على ولايتك وحال رعيتك وجيشك لأنك إذا لم تعرف حال بلدك تكون أقل معرفة ببلاد الأجانب . حكاية [ رقم 3 ] اعلم يا بنى أنه في أيام ابن خالك السلطان مودود بن مسعود جئت إلى غزنين فأعزنى وأكرمني كثيرا ، ولما انقضت مدة ورآني وجربنى أسند إلى منادمته الخاصة ، والنديم الخاص هو الذي لا يغيب عن مجلسه أبدا ، فكان يتحتم على أن أكون دائما حاضرا عند الطعام والشراب ، سواء أكان الندماء الآخرون ، يوجدون أم لا ، وذات يوم في الصباح الباكر كان قد أعد الصبوح ، وكذلك أذن للجند في أثناء شرب النبيذ ، فدخل الخلق وخدموا وعادوا ، وكان الوزير « 1 » الكبير عبد الرزاق أحمد بن حسن الميمندى وزيرا له ، فاستبقى الوزير وقت الشراب ، فلما كان زمن دخل مشرف البلاط ، وسلم عليا ابن ربيع الخادم ملاطفة فقدمها على الخادم إلى السلطان ، وكان السلطان يشرب النبيذ ويقرأ الملاطفة ، فالتفت إلى الوزير وقال : أدب هذا المنهى « 2 » بضربه خمسمائة عصا ، حتى يشرح الإنهاء مرة أخرى ، إذ كتب في هذا الخط « 3 » قائلا إنه ليلة أمس طبخ في غزنين حساء السماق في اثنى عشر ألف بيت ، وما دمت لا أعرف بأي بيت وحى كان ذلك فاشهد كما تريد ، فقال الوزير أطال الله بقاء الملك ، إنه قال هذا من أجل تخفيف الجمع ، لأنه إذا تكلم بالتفصيل كان كتابا ، ولما كنت تستطيع قراءته في يوم ، لأنه لما قال حساء السماق ، كان يلزم أن يذكر الألوان الأخرى ، فإذا عفا الملك وجعل هذا التأديب رحمة حتى أقول إنه بعد هذا لا يقول شيئا بالإجمال ، فيذكر البيت وصاحب البيت ، ويوضح أن فلان والشخص الفلاني يأكل كذا وكذا في المحل الفلاني في المحلة الفلانية ، فقال السلطان عفوت هذه المرة وبعد هذا يجب أن يقول كما يقول الوزير .

--> ( 1 ) خواجة وفي الفارسية تنطق خاجة ومعناها السيد وتأتى أحيانا بمعنى الوزير . ( 2 ) الذي ينهى الأخبار . ( 3 ) هذا الكتاب أو هذه الرسالة .